شكل محمد أمين إحتارين، نجم نادي إيندهوفن الهولندي، لغزا محيراً في العامين الأخيرين لدى الأوساط الرياضية والإعلامية في هولندا وفي المغرب على حد سواء، بسبب “تردده” في الحسم في مستقبله الدولي وجنسيته الرياضية.
ورغم أن الاتحاد الهولندي لكرة القدم أعلن في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، عن اختيار إحتارين لمنتخب “الطواحين” على حساب المنتخب المغربي، غير أن رفضه لدعوة المنتخب الهولندي في ثلاث مناسبات متتالية بأعذار “واهية” أعاد النقاش داخل هولندا والمغرب عن حقيقة نوايا اللاعب ذي الأصول المغربية.
“عربي بوست” تواصل مع مقربين من اللاعب في هولندا، وحصل على معطيات دقيقة وصادمة، ستُنشر لأول مرة عن حقيقة موقفه، ودور أسرته في التأثير عليه، فضلاً عن سقوطه في شباك وعود المدرب الهولندي رونالد كومان، الذي استخدم ورقة “نادي برشلونة الإسباني”، للضغط على اللاعب الهولندي ذي الأصول المغربية.
أيضا سيكشف “عربي بوست” عن دور رجل الظل، الإيطالي مينو رايولا وكيل اللاعبين الشهير، الذي يحرك الخيوط من خلف الستار.
قصة اللاعب إحتارين
حكاية محمد أمين إحتارين، تنطلق من “كنالينييلاند” أحد أفقر أحياء مدينة أوترخيت الهولندية، حيث ولد اللاعب الموهوب والتحق في سن السابعة بالنادي المحلي “هوتن”، قبل أن تلتقطه بعد موسم واحد فقط عيون كشافي فريق إيندهوفن، وتضُمه لصفوفه سنة 2010، وقبل أن يكمل عامه 15 ضمه المنتخب الهولندي للناشئين وتدرج في فئاته حتى وصل لفريق “أقل من 19 سنة”.
موهبة محمد أمين إحتارين الكبيرة دفعت مدرب الفريق الأول لإيندهوفن إلى ضمه وهو ابن 17 عاماً، ليكون أحد أصغر لاعبي الدوري الهولندي، معلناً عن ولادة نجم كبير.
أسرة إحتارين رأت في الابن الأصغر “كنزاً” وجبت حمايته ورعايته، سيما مع الأضواء والشهرة التي باتت تحيط بالنجم الصغير، وتوافد أشهر الإعلاميين والقنوات التلفزيونية الهولندية على بيت العائلة، من أجل الظفر بحوارات صحفية مع محمد النجم القادم بقوة.
الاهتمام بالنجم الجديد دفع أخويه لأبيه نبيل وتوفيق إلى الرعاية الكبيرة له، الأمر الذي حرم اللاعب من عيش طفولة ومراهقة طبيعية، خوفاً منهما على مستقبل الأسرة المرتبط بالمستقبل الرياضي للاعب، ليترعرع محمد بين حجرات الدراسة وملاعب التدريب، محروماً من تكوين صداقات مع أقرانه وعيش مغامرات المراهقين.
ولادة نجم
بزوغ نجم محمد إحتارين لم يثر انتباه الهولنديين فقط، بل شكل هدفاً للاتحاد المغربي لكرة القدم، كمشروع نجم جديد لتعزيز صفوف المنتخب به، وطبعاً بدأت الاتصالات مع أسرة اللاعب ومع اللاعب نفسه سنة 2019، عبر ممثلين عن الاتحاد المغربي معظمهم لاعبون سابقون دافع بعضهم عن ألوان المنتخب المغربي.
عرض “الوسطاء” على إحتارين تعزيز صفوف “أسود الأطلس”، غير أن تلك الفترة تزامنت مع مرض والده بالسرطان الذي توفي على إثره، الأمر الذي دعاه إلى تأجيل أي محادثات بشأن “جنسيته الرياضية” إلى حين الاطمئنان أولاً على والده.
أخبار اتصال الاتحاد المغربي باللاعب أثارت ضجة إعلامية كبيرة في هولندا، وشرعت وسائل الإعلام تمارس ضغطاً رهيباً على اللاعب وأسرته من أجل رفض دعوة الاتحاد المغربي، سيما بعدما تكفل الاتحاد المغربي بنقل جثمان والده الذي وافته المنية متأثراً بالمرض إلى المغرب لدفنه في مسقط رأسه بالحسيمة.
واعتبر إعلاميون ومحللون هولنديون أن المغرب يحاول الضغط على اللاعب بهذا التصرف من أجل ضمه لمنتخب بلاده، وفور عودة اللاعب إلى هولندا، قام أخواه نبيل وياسين بالاتفاق مع رونالد كومان المدير الفني السابق للمنتخب الهولندي والحالي لنادي برشلونة الإسباني، دبروا “كمينا” للاعب لدفعه دفعاً نحو قبول اللعب للمنتخب الهولندي.
إغراءات برشلونة
خلال مراسم دفن والد إحتارين بمدينة الحسيمة، لم يتوان أحد أفراد الأسرة عن توجيه انتقادات لاذعة إلى فوزي لقجع رئيس الاتحاد المغربي للكرة، الذي حضر الدفن رفقة عامل المدينة، واعتبر أن تكفله بنقل جثمان الوالد وحضور الجنازة إنما هو فقط يدخل ضمن “خطة الاستقطاب” لدفع محمد لحمل القميص المغربي.
وكشفت مصادر “عربي بوست” أن الأخوين نسقا مُسبقاً مع رونالد كومان، لدفع الأخ الأصغر لحمل قميص “الطواحين”، فمباشرة بعد العودة لهولندا، وفي أول حصة تدريبية رفقة إيندهوفن، حل كومان متأبطاً قميص المنتخب الهولندي، واجتمع باللاعب وأخبره بأنه يفاوض نادي برشلونة الإسباني للإشراف على تدريبه، وأنه سيستقدمه للعب تحت إشرافه في النادي الإسباني الكبير، في حال قبل اللعب للمنتخب الهولندي.
أيضاً تلقى إحتارين في الوقت ذاته اتصالاً من رايولا الوكيل الشهير الذي يرتبط بمعظم نجوم الكرة في العالم، والذي أكد له خلاله أنه سيعمل على ضمان انتقاله لفريق برشلونة، كل هذه الأحداث السريعة التي تمت صباح أحد أيام شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2019 وتحت ضغط من أخويه، دفعت اللاعب الشاب إلى قبول الإغراءات، لتنتشر صورة كومان ومحمد يحملان بين يديهما القميص البرتقالي الشهير لهولندا كالنار في الهشيم، ليحتفي الإعلام الهولندي بضم هذه الموهبة ذات الأصول المغربية، وسد الباب أمام الاتحاد المغربي.
مصادر مقربة من اللاعب أوضحت أن تنقل المدير الفني للمنتخب الهولندي، وقطعه لأزيد من 100 كلم من مقاطعة زايست إلى إيندهوفن، لتوجيه الدعوة إلى لاعب لحمل القميص الوطني تعد سابقة في تاريخ الكرة الهولندية، كما أن ظهور اللاعب بقميص فريقه في الصورة الشهيرة قلل كثيراً من هيبة المنتخب الوطني الهولندي، وهي إشارات، يضيف المصدر، تدل على الطريقة التي تم بها إقناع اللاعب ودفعه لإعلان اختياره للمنتخب الهولندي.

لغز تراجع مستوى إحتارين
دخل اللاعب إحتارين مرحلة فراغ في الشهور القليلة الماضية، حيث تراجع أداؤه بشكل غير مفهوم، وساءت علاقته كثيراً بالمدير الفني للمنتخب الأول فرانك ديبوور، الذي نصحه بخفض وزنه خمسة كيلوغرامات على الأقل من أجل ضمه للمنتخب، علماً أن اللاعب اعتذر في ثلاث مرات سابقة عن تلبية دعوته بحجة المرض، حيث لم يتقيد إحتارين بشرط خفض الوزن، ليقرر المدرب الهولندي إلحاقه بمنتخب الشباب من أجل استعادة مستواه البدني والفني المعتاد.
إحتارين صرح لمسؤولين بالمنتخب الهولندي لأقل من 21 سنة، بأنه لا يقبل اللعب في صفوفه، وأن الدعوة الوحيدة التي يمكنه تلبيتها هي دعوة المنتخب الأول، وهو كلام لم يعجب فان دي لوا المدير الفني لشباب هولندا، الذي التقط إشارة اللاعب وأحجم عن استدعائه.
وعلق الدولي الهولندي السابق ويم كييفت على عدم استدعاء اللاعب محمد إحتارين للمنتخب الهولندي قائلاً: “إذا لم يكن الاتحاد الهولندي لكرة القدم حريصاً على تقديم فرصة لإحتارين، فأعتقد أنه قد يتكرر سيناريو حكيم زياش مع الطواحين وسنخسره، خاصة أن الاتحاد المغربي ينتظر مثل هذه الفرص للاستفادة من لاعبين تلقوا تكويناً جيداً في هولندا، وقد نعُض أيدينا ندماً على إهماله في حال حمل قميص المغرب وسار في درب التألق في الدوريات الأوروبية على خطى زياش”.
مصادر “عربي بوست” كشفت لغز تراجع مستوى اللاعب، وأكدت أن بصمات الثعلب الإيطالي مينو رايولا واضحة في الحال الذي بات عليه اللاعب، خاصة أنه دخل في صراع مع ناديه إيندهوفن، إذ رفض اللاعب مناقشة أي عروض لتجديد عقده مع النادي، كما أنه تعمد إثارة استياء مجلس إدارة النادي وجمهور إيندهوفن بوصلة “رقص” عند خروجه من مباراة في الدوري الهولندي وهو منهزم بهدفين دون مقابل أمام أزيد ألكمار، الأمر الذي أجج الغضب في محيط النادي عليه، ليقرر وضعه في لائحة الانتقالات مع نهاية الموسم الجاري.
ورغم محاولات أخويه ثنيه عن تصرفاته، غير أن محمد إحتارين أعلن تمرده عليهما، بعدما أكثرا في لومه على تهربه من حمل القميص الهولندي، وواجههما بحقيقة أنه بات راشداً وسيحدد مستقبله بنفسه، خاصة أن كومان لم يف بوعده ولم يجلبه لبرشلونة، وهو الإغراء الذي حمله على التقاط تلك الصورة الشهيرة.
المصادر ذاتها أوضحت أن رايولا وجّه إحتارين للتمرد على ناديه والتراخي في التدريبات، لدفع مجلس الإدارة لوضعه في لائحة الانتقالات، سيما أن لدى الوكيل الإيطالي سوابق عديدة في هذا الصدد، وباتت طريقة عمله معروفة مع لاعبين كبالوتيلي وإبراهيموفيتش وغيرهما.
أيضاً يمتلك رايولا عروضاً مغريةً للاعب في الدوري الإيطالي والإنجليزي، فضلاً عن تعمد إحتارين، بتوصية من الثعلب الإيطالي، ترك باب مستقبله الرياضي مفتوحاً بين هولندا والمغرب، حتى يُشكل مادة إعلامية دسمة، ما يعتبر حملة إعلامية مثالية لرواج اسم اللاعب في وسائل الإعلام الهولندية والأوروبية والمغربية أيضاً.
صيف حاسم.. والمغرب الأقرب
مقابل ذلك كشفت المصادر ذاتها لـ”عربي بوست” أن “اللاعب محمد أمين إحتارين ينتظر نهاية الموسم الرياضي، وانتقاله خارج هولندا، في الانتقالات الصيفية المقبلة، لإعلان اختياره النهائي والحاسم لمنتخب البلد الذي سيمثله، إذ سيكون متحرراً من الضغوط الرهيبة التي مورست عليه في الشارع ووسائل الإعلام الهولندية”.
ورجح المصدر ذاته أن “اختيار إحتارين سيكون مع المنتخب المغربي، خاصة بعدما وقف على تجارب فاشلة للاعبين ذوي أصول مغربية مع منتخب الطواحين كأفلاي وبوشيبة وبولحروز، مقابل نجاح تجربة حكيم زياش، الذي تحدى جميع الضغوط التي مورست عليه واختار أن يكون مع منتخب أسود الأطلس”.
